نواف بن عبدالرحمن القديمي.
من مواليد الرياض بتاريخ 14 يونيو 1976م
متخرج من قسم الإعلام ـ شعبة صحافة ـ في جامعة الملك سعود بالرياض عام 2000م
مُهتم بالإسلاميات وبالفكر السياسي.
صدرت له خمسة كتب:
ـ (محاورات .. الإسلاميون وأسئلة النهضة المُعاقة) وصدر في العام 2006م عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
ـ (الإسلاميون.. سجال الهوية والنهضة) وصدر في العام 2008م عن المركز الثقافي العربي.
ـ (جداريات بيروتيّة ولوحات قاهريّة.. يوميات صحفي في أزمنة التحول) وصدر في العام 2008م عن دار وهج الحياة للنشر.
ـ (أشواق الحُريّة.. مقاربة للموقف السلفي من الديمقراطية) وصدر في العام 2009م عن المركز الثقافي العربي.
ـ (أوراق مغربيّة.. يوميات صحفي في الأمكنة القديمة)أمأ وصدر في العام 2010م عن دار وجوه للنشر.

متى اكتشفت أن لك موهبة في الإعلام؟ وهل أنت نادم على توجهك لهذا المجال؟
لا ، لستُ نادما .. وإن كنت ـ وما زلتُ ـ مقتنعاً أن العمل الإعلامي لا علاقة له بالدراسة .. فهو اهتمام وحِرفة وموهبة .. قد تُضيف لها الدراسة بعض الأفكار النظريّة .. لكنها برأيي لن تعدو أن تكون إضافات محدودة.
ألم تفكر يوماً في كتابة رواية، بحكم أسلوبك الأدبي الراقي والساخر أيضاً؟
حالياً لا تدور في ذهني هذه الفكرة .. ولكن لا أدري عن المُستقبل .. فكل شيءٍ وارد.
بحكم أنك أحد ملاك الشبكة العربية للأبحاث والنشر، هل تعتقد أن تجارة نشر الكتب في عالمنا العربي مربحة أم لا؟
لا طبعاً .. تجارة الكتب تمر حالياً بأسوأ مواسمها، وفكرة تأسيس دار نشر هي فكرة في غالبها (خاسرة مالياً) .. إلا لمن يستطيع تطوير أدواته التسويقية، وهو أمر مُحاط بكثير من الصعوبة .. كما أن المُستقبل يُنبئ بمزيد من الانحدار في الأوضاع المالية والتسويقية لدور النشر.
هل تراجعت عن فكرة تأسيس مدونة (جدارية) ؟
كنتُ دوماً أشعر ـ مجرد شعور ـ أن فكرة تأسيس موقع شخصي أو مدونة هو (سلوك نرجسي) يُوحي للآخرين بأن لديّ شيئاً مهماً أريد أن أقوله .. لذلك كنتُ أرفض الإقدام على هذه الخطوة .. طبعاً أعرف أنه موقف مُتطرف من هذا السلوك الذي بات اعتيادياً حتى عند المراهقين وغير المعنيين بالكتابة .. ولكنني كنت أشعر به على كل حال.
لكن بعد فترة بدأت تتلاشى هذه (العقدة)، وأيضاً بدأت أشعر بأن ثمة مواد كثيرة كتبتها هي غير مُتاحة في النت، وبعضها ضاع من أرشيفي الشخصي أيضاً لأنها كانت عندي فقط على نُسخ ورقية.
فتحمست بعد ذلك لفكرة عمل مدوّنة أحفظ فيها أرشيفي الشخصي، وأكتب فيها أي هواجسٍ أو أفكار ربما لا تستحق أن تُكتب بمقال يُنشر في مواقع رسمية .. واتفقت مع جهة ما على عمل المدونة .. ولكن هذه الجهة أخرتني أكثر من ثلاثة أشهر، حتى مللت من كل الفكرة وذهب الحماس، ولم أتسلَّم منهم شيئاً .. ثم دخلت إلى الفيس بوك وشعرت بأنه قد يمثل بعض التعويض عن فكرة المدونة.
ومع ذلك .. ما زالت الفكرة واردة على كل حال.
صحيفة المحايد أحدثت حراكاً فكرياً في الساحة الثقافية السعودية.. لماذا توقفت؟
صحيفة المحايد توقفت لأسباب مالية محضة .. رغم أن الصحيفة لاقت نجاحاً جيداً على مستوى التوزيع والانتشار .. ولكن الصُحف تعتمد في دخلها بشكلٍ كامل على (الإعلانات) .. وصحيفة المحايد لم تستطع النجاح في موضوع التسويق الإعلاني .. وأيضاً لم تكن لديها ميزانية تأسيسية كافية كي تمدها بالعمل لمدة طويلة .. فانتقلت من إدارة إلى أخرى .. ثم توقفت.
من الملاحظ أنك من النوع الذي لا يبادر بالكتابة إلا إذا استفزك حدث أو مقال ما رغم أن مستوى كتابتك يكون راقياً، لماذا هذا الكسل عن المبادرة بالكتابة رغم أنك تملك قلماً سيالاً؟
ليس كسلاً .. ولكنني مرتبط بعدة أعمال تستهلك مني قرابة 12 ساعة يومياً .. هذا غير النشاطات اللاصفية .. لذا فالكتابة عندي ليست مُنتظمة .. ولكنني أظن أنني أكتب بسرعة .. وأكون في أفضل حالاتي الكتابية حين يكون ثمة مُحفّز للكتابة.
أيضاً لأنني غير مُرتبط بكتابة مقال مُنتظم في صحيفة ، وربما لا أفضّل هكذا ارتباط .. لأنه يجعل الكاتب مُضطراً للكتابة حتى لو لم يكن مُهيّئاً نفسياً أو لم تكن الفكرة في ذهنه ناضجة بعد.. لذا فالكتابة الموسميّة بحسب الاستعداد النفسي والزمني تكون أكثر انسجاماً مع الذات، وأكثر قدرة في التعبير عن القناعات.
لماذا توقفت عن الكتابة في العربية.نت؟
أنا لم أنتظم في الكتابة بها ابتداءً حتى أتوقف ، كل ما حصل أنني نشرت في العربية نت أربعة مقالات فقط ، واحد منها عن الشأن المصري، والثلاثة الأخرى عن الشأن اللبناني كانت خلال الأزمة التي شهدتها لبنان بعد حرب تموز 2006م وقبل اتفاق الدوحة في 2008م .. وقد نشرت هذه المقالات في موقع العربية نت لأنه موقع واسع الانتشار ومُلائم لكتابة المقالات السياسية.. ولكنه بالنسبة لي قد لا يكون هو المكان الأنسب لنشر المقالات التي لها علاقة بالشأن السعودي المحلي، وخصوصاً ذات العلاقة بالشأن الإسلامي الداخلي.
العناوين التي تضعها لمقالاتك غالباً ما تكون معبرة وطريفة وملفتة للنظر.. هل أنت من النوع الذي يستغرق وقتاً للتفكير واختيار العنوان، أم أنك تختار ما يرد على ذهنك بكل عفوية؟
ربما بحكم عملي الصحفي، أدرك تماماً أهمية (العنوان) في أي موضوع، سواء كان مانشيتاً صحفياً على صدر الصفحة الأولى بجريدة، أو كان على غلاف مجلة، أو كان عنواناً لمقال.. فالعنوان عاملٌ مُهم وحيوي في التسويق الصحفي.
طرحكم يميل إلى اليبرالية خصوصاً في جانبه السياسي، فلماذا نجد من قبلكم نقداً حاداً لليبرالية؟! هل هذا هو لأجل إرضاء وكسب التيار المحافظ؟
في نقاش الأفكار نقف دائماً أمام مشكلة المصطلح .. فماذا نقصد بالليبرالية؟ .. إذا كانت بمعناها الفلسفي .. فأنا بالطبع أختلف مع كثيرٍ من أسسها النظريّة .. وأتفق معها في جانب إنتاجها للهيكليّة الأداتيّة للنظام السياسي ، والتي تتمثل في النظام الدستوري البرلماني وفصل السلطات وسوى ذلك .. وهي هياكل سياسية مُحايدة ، مفصولة عن المضمون الفكري والقيمي الذي سيُديرها .. فيمكن أن نصنع نظاماً يقوم على (الدستور والبرلمان وفصل السلطات) ويكون ذلك في مجتمع مُسلم ومُتدين أو في مجتمع مسيحي أو في مجتمع مُلحد.
المُشكلة أن التيار الليبرالي السعودي هو آخر من يدعو إلى إقامة نظام سياسي وفق هذه الهيكلية الليبرالية ، بل هو أحياناً يُكرس الاستبداد والظلم والتفرد في الحكم ، وهو مهموم فقط بمناكفة التيار الإسلامي في قضايا الحريات الأخلاقية والسلوكية التي هي (بمقاييس الفلسفة الليبرالية) في آخر سُلّم الأولويات!
لو كان نقد الليبرالية المحليّة مداره إرضاء وكسب التيار المُحافظ، لكان الأمر أسهل مما تتوقعون. ولما كان ثمة داعٍ للحوارات والنقاشات مع عدد من الشخصيات المُحافظة بما قد يشوبها من سخونة واتهامات وتصنيفاتٍ لا أظنني مستمتع بسماعها.. لو كان نقد الليبرالية مجرد تكتيك مصلحي يهدف إلى مغازلة المُحافظين، لكان الأولى والأذكى والأكثر مصلحيّة هو نقد الليبراليين وفق المنطق والأرضية السلفيّة.. على الأقل إذا سقطت أسهمك عند الليبراليين، فإنها سترتفع عند السلفيين.. هذا هو المنطق المصلحي.. وما يجري خلاف ذلك.
المشكلة مع التيار الليبرالي السعودي لا تنحصر في كونها خلافاً ثقافياً مع منظومة فكرية تحمل بعض التقاطعات والاختلافات مع مُسلمات شرعية، بل المشكلة الأكثر إلحاحاً مع هذا التيار ـ في غالبه طبعاً ـ أن ليس له من الليبرالية إلا الاسم، وربما بعض التصورات حول التحرر الأخلاقي ليس إلا.
لذلك كنتُ أقول دائماً: ليت التيار الليبرالي السعودي التزم بالأصول الفلسفية للنظرية الليبرالية على وجه الدقة، تلك التي تدعو للوقوف في وجه الاستبداد، وتسعى من أجل الحقوق والحرية الفردية، وتناضل من أجل حق الشعب في اختيار السلطة ومراقبة أفعالها.. على الأقل سيكون لهذا التيار حينئذٍ وجه إيجابي، في مقابل الوجه الآخر المرتبط بالتحرر الأخلاقي.
لكن المشكلة أن التيار الليبرالي السعودي هو ـ في غالبيته ـ يسترخي بأمانٍ داخل معطف السلطة، ومن موقعه ذاك يمارس كل الموبقات المُناقضة للفكرة الليبرالية. فهو يدافع عن الظلم والاستبداد السياسي، ويمارس التحريض الأمني ضد خصومه الإسلاميين، ويقف ضد حرية التعبير إذا كانت في غير صالحهم، وتجد أن أفراد هذا التيار مُستعدون لأن يعزفوا أسبوعاً على وتر خطأ بسيط لهيئة الأمر بالمعروف، أو لأجل كلمة عابرة قالها أحد دعاة الصحوة، وفي ذات الوقت هم غير مستعدين لكتابة سطر واحد ـ في أي موقع إلكتروني مفتوح ـ عن المعتقلين السياسيين، أو عن صفقات المال المُهدرة، أو عن حق الشعب في المشاركة بالقرار السياسي.. لذلك غدت الصورة الذهنية لليبرالية السعودية في المجتمع، أنها مجرد دعوة للتحرر الأخلاقي ليس إلا.
وفي المقابل نجد أن مجموعة الإصلاح الدستوري، التي تتبنى الدعوة للمشاركة الشعبية في القرار السياسي، وإجراء انتخابات، وفصل السلطات، وسوى ذلك ـ وكلها مطالب من صميم الرؤية الليبرالية ـ، نجد أن هذه المجموعة تضم في قائمتها أشخاصاً من غالب التباينات الفكرية المحليّة (الإسلاميين، القوميين، اليساريين)، ولكنك لن تجد في ثناياها أشخاصاً محسوبين على التيار الليبرالي!
فضلاً عن أن هذا التيار الذي ظل يدعو إلى الانفتاح على الثقافة الغربية، لم يُصدر من جانبه أي إنتاجات رصينة في الفكر أو في الفلسفة أو في علوم الاجتماع أو حتى في رؤيته للفكر الديني.
وبعد كل ذلك.. هل بقي ثمة مسوّغ يدعو لاحترام ظاهرة الليبرالية السعودية!
ما رأيك في أطروحات د.جاسم سلطان حول النهضة؟
تُعجبني أطروحات د.جاسم حول النهضة .. وأعتقد أنه استطاع عبر مشروع ناضج وواضح المعالم أن يُعيد طرح الأسئلة الصحيحة والمُلحة في كيفيّة نهضة المُجتمعات وتطورها .. واستطاع استقطاب شريحة جيدة من الشباب المُتديّن من وسط السِجالات الصِراعيّة الفكريّة، إلى فضاء القضايا الكبرى .. ونجح في تحويل بوصلة قطاعات من التيار الإسلامي بدل أن تكون باتجاه التفاصيل الاستهلاكية التي لا تنتهي، كي تكون باتجاه الأفكار النهضويّة الكُليّة.
وإن كنتُ أختلفُ مع هذا المشروع المُهم في تفصيل مُحدد يتمثل في (قيمة العامل السياسي)، الذي أعتقد أن د.جاسم يُقلل من أهميته، فيما أعتقد بمحوريته في أي مشروع نهضوي.
لماذا أهل التنوير لم يقوموا بعملية النقد لأنفسهم وأدبياتهم مثلما وصفهم عبدالله بن سلمان العودة في مقاله حول أهل التنوير المنشور بالعصر والإسلام اليوم ؟
أعتقد أن ما ذكره الصديق عبدالله العودة حول هذه الجُزئية لم يكن دقيقاً ، ربما لابتعاده بعض الشيء ـ بسبب الدراسة ـ عن المشهد الثقافي المحلي.
وبمعزلٍ عن المُسمى ـ المجموعة الإصلاحية أو التنويريّة أو ظاهرة الانفتاح ـ أعتقد أن هذه المجموعة مارست قدراً معقولاً من النقد الذاتي .. ربما كان ـ حال المُقارنة ـ أكثر بكثير مما فعله أي تيار آخر تجاه أفكاره.
ولأن المجال ليس مُناسباً لاستعراض كثير من التفاصيل بهذا الخصوص .. فسأكتفي بذكر بعض النماذج التي كنتُ طرفاً فيها .. فعلى المستوى الشخصي مارست نقد أفكار هذه المجموعة منذ بداية تشكلها، وفتحتُ في صحيفة المحايد ملفاً خاصاً لنقد هذه الظاهرة، استضفتُ فيه بعضاً من أعنف خصومها، وحصل ذلك في العام 2002م، يوم كانت هذه الظاهرة في قمّة عنفوانها وانطلاقتها.. وفعلتُ الشيء ذاته في صحيفة الشرق الأوسط، حيث فتحت ملفاً صحفياً آخر لنقد الظاهرة، استضفت فيه عدداً من ناقديها.
وفي ذات الوقت، كتبتُ عدة مقالات نقدية لأفكار وآراء شخصيات محسوبة على ظاهرة التنوير، وقمتُ في هذه المقالات بانتقادهم بالاسم دون مواربة أو تلميح، بل وكنت حاداً في نقد بعضهم حين رأيتُ أنهم ارتكبوا أخطاءً أحسبها كبيرة.
ومن جانب آخر ثمة مقالات عديدة كتبها أشخاص محسوبين على هذه المجموعة كانت في سياق المراجعات لبعض الأفكار التي كانت حاضرة عندها .. وربما من أوضح الأمثلة الأخيرة على نقد شخصيات محسوبة على هذه المجموعة لأفكارها وتجربتها، ما كتبه عبدالعزيز الخضر في كتابه الضخم (السعودية.. سيرة دولة ومُجتمع)، حيثُ خصص فصلاً من ثمانين صفحة عن ظاهرة التنوير، مارس فيه نقداً عنيفاً لهذا التجربة، وكان تعامله النقدي معها ـ برأيي ـ أقسى بوضوحٍ من النقد الذي مارسه تجاه الصحوة .. ويمكن أن تُضيفي إلى ذلك أن الدار التي نشرت هذا الكتاب (وهي الشبكة العربية للأبحاث والنشر) هي أيضاً محسوبة على مجموعة التنوير.. أي هي من نشرت النقد الموجه لها.
يجب ألا يكون النقد يوماً حكراً على طرف.. ومن يسمح لنفسه ابتداءً أن ينتقد الآخرين، فيجب أن يقبل بصدر رحب حين يُمارس معه الآخرون نفس الشيء.
ظاهرة الانفتاح الثقافي والفكري بين الفئة المتدينة من الشباب/ الفتيات باتت واضحة وملفتة للنظر.. حتى أن بعض المصلحين والتربويين يشكون مما يسمونه بـ (ظاهرة التمرد) بين هذا الجيل تجاه الموروثات الثقافية والدينية والتي قد تصل لدرجة الانسلاخ من الدين والهوية.. ما هو تقييمك لهذه الظاهرة؟
أعتقد أنها باتت ظاهرة ملحوظة .. فمن يُراقب تحولات المُجتمع ، ويحتكّ على الدوام بفئات الشباب .. يلمس بوضوح بروز نزعات التمرّد الفكري والعَقدي والسلوكي على ثوابت الإسلام عند فئات بعضها كان مُتديناً في السابق .. فصِرتَ تسمع باستمرار أسئلة وجودية عن الكون والدين والإنسان ، وأفكاراً ذات جذور إلحادية عَدَميّة ، وتقارباً حاداً مع المُنطلقات العَلمانية ، وتذمّراً من مُحافظة المُجتمع ، ورغبة في فتح باب التحرر السلوكي والفكري على مصراعيه.
ومن يُراقب هذه التحولات التي يشهدها المجتمع، سيصل إلى نتيجة مفادها أن هذه ظواهر مُتوقعة .. وهي تزيد من العبء على كاهل التيار الإسلامي بوجوب تطوير آلياته وخطابه كي يملك القدرة على الاحتواء الجزئي لهذه الظاهرة.
خلال السنوات القادمة ستشهد البلاد عودة آلاف المبتعثين من الخارج، وقد يثير هذا حراكاً فكرياً أو ربما تمرداً.. هل تتوقع أن تحدث عودة هؤلاء المبتعثين تغيراً إيجابياً؟
أظن أن مجتمعنا سيمر في المستقبل بمرحلة مُقلقة على المُستوى الفكري، حين نُدرك أن هناك قُرابة المائة ألف مُبتعث سعودي معظمهم ذهب للدراسة في الغرب بعد فراغه من المرحلة الثانوية، أي أنه لم يتجاوز بعد سن العشرين، وربما لم يستخرج كثير من هؤلاء الشباب جوازات سفر إلا من أجل الابتعاث، وهذا يعني أن كثيراً من هؤلاء مروا بانعطافة حادة ، من بيئة محافظة تماماً إلى بيئة مفتوحة تماماً تسمح لهم بفعل كل المُحرمات. ونحن نسمع اليوم كثيراً من القصص والتجارب لهؤلاء الشباب المُبتعثين. وهي تشير إلى أن مجتمعنا قد يشهد في المستقبل القريب وجود طبقة ليبرالية واسعة نسبياً من الشباب لم يعرفها من قبل. وهو أمر سيجعل المجتمع أمام تحدٍ حقيقي، فإذا لم يستوعب أهل العلم والدعاة هذه المتغيرات السريعة التي باتت تأتي من جهات عديدة (العولمة، البعثات …الخ)، وأصروا على التمسك والترويج لنموذج تقليدي للتديّن ـ وكأن شيئاً لم يحدث خلال عقدين من الزمن! ـ فإن نتائج ذلك لن تكون سارّة على كل حال.
وفي حال استطاع المُجتمع أن يُفرز طبقة مُتدينة ولكنها تميل إلى التيسير والتسامح، وغير حادة في تعاملها مع مُنتجات الحداثة، فسيكون بمقدور هذه الطبقة احتواء كثير من هؤلاء الشباب، وعندها ستزداد المساحة الإيجابيّة في المستقبل.
ألا ترى أن صديقك عبدالعزيز الخضر في كتابه (السعودية.. سيرة دولة ومجتمع) قد ضخم دور عدد من الشباب المنتسبين للتنوير وأثر ديوانيتهم الثقافية إلى درجة أن جعلها كنقطة فاصلة في تاريخ المسيرة الثقافية السعودية؟!
لا أعتقد أن هذا التوصيف صحيح .. فعبدالعزيز الخضر تحدث في كتابه عن ظاهرة (التنوير) في الفكر الإسلامي المحلي باعتبارها تطوراً مهماً وواضحاً في مسيرة التيار الإسلامي خلال الحقبة الزمنية التي تخصص هو برصدها .. وهي ظاهرة برأيي تستحق الرصد والتوثيق ، لأنها شهدت اتساعاً واضحاً ـ على مستوى الأفكار ـ خلال عقد من الزمان .. والمستقبل يُنبئ بمزيد من الاتساع والامتداد لهذه الظاهرة ، وهو ما يمكن اعتباره تدشيناً لظهور قوي وواضح لتيار إسلامي يميل إلى الانفتاح.
أما الديوانية الثقافية، فهو لم يقل أنها منعطف في تاريخ المسيرة الثقافية السعودية!.. بل هو أشار إليها بما لا يتجاوز سطرين اثنين فقط، واعتبرها من الفعاليات التي أسهمت في حدوث تحول عند مجموعة الشباب المحسوبين على ظاهرة التنوير ـ باعتبار أن الفصل يتحدث تحديداً عن ظاهرة التنوير ـ وليس كنقطة فاصلة في تاريخ المسيرة الثقافية السعودية!
في ردك على إبراهيم السكران كتبت أحد الفقرات بعنوان: (دينكشوت بعمامة هذه المرة) ، ماذا كنت تقصد بهذه العبارة؟
دينكشوت أو دنكشوت هي قصة تتحدث عن جندي يحمل هذا الاسم، ويتخيل أن طواحين الهواء في قريته هي حصون وقِلاع يخرج منها مقاتلون أعداء، فيأخذ كل ليلة سيفه الخشبي ويذهب لقتالهم .. هي قصة تُشير إلى من (يُصارع الوهم).
هل أنت متفائل بواقع هذا البلد في المستقبل على المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية.. وهل ترى بأننا نسير في الاتجاه الصحيح؟
اجتماعياً وثقافياً نعم مُتفائل .. وأظننا نسير باتجاهٍ أكثر توازناً .. أما سياسياً فالغموض هو سيد الموقف ، ولا أحد يُمكن أن يُخمّن طبيعة الوضع السياسي في البلد خلال عقد أو عقدين من الزمن!
كيف تقيم مستوى صحافتنا المحلية، وهل ترى بأن السقف يتجه نحو الارتفاع أو الانخفاض؟
سقف حُرية التعبير ارتفع نسبياً في الصحافة، وارتفع أكثر في المواقع الإلكترونية وفي البلد عموماً.. وما كان يُعتبر (خطاً أحمر) قد تترتب عليه تبعات أمنية قبل عقدين من الزمن، أصبح الآن لا يُثير اهتمام حتى أكثر رقيب مُتشدد في وزارة الإعلام.
كلمة أخيرة تود قولها في نهاية اللقاء؟
أنا شاكر ومُمتن لهذا الاستضافة اللطيفة.
الشكر لك ضيفنا الكريم
تم نشر اللقاء بالتزامن مع المفكرة الإعلامية
بهذا اللقاء الأخير نكون قد وصلنا لنهاية ليالينا الرمضانية والتي سعدنا بمشاركتكم بها
ونأمل أن استمتعتم بها كما أستمتعنا نحن في إعدادها
تشرفنا جدًا بهذه الكوكبة المتميزة من الضيوف الكرام ونشكر لهم قبولهم الدعوة
كل عام وأنتم بخير أحبة المكان ونسأل الله أن يعيد لنا هذا الشهر الكريم بكل خير
لكم أجمل التحايا مني ومن فريق الإعداد
بيان الجهني- عاصم الغامدي – نجلاء حسين – مشاعل العمري








































استمتعت جدا بقراءة المقابله
الله يعطيكم العافيه
[...] يمكنك أيضا قراءة المقال الأصلي . . نواف بن عبدالرحمن القديمي. من مواليد الرياض بتاريخ 14 يونيو 1976م متخرج من قسم الإعلام ـ شعبة صحافة ـ في جامعة الملك سعود بالرياض عام 2000م مُهتم بالإسلاميات وبالفكر السياسي. صدرت له خمسة كتب: ـ (محاورات .. الإسلاميون وأسئلة النهضة المُعاقة) وصدر في العام 2006م عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ـ (الإسلاميون.. سجال الهوية والنهضة) [...] هذا المقال أستخلص من مدونة .: تنفس ليس أكثر :. ، ومن هنا يمكنك الإطلاع على المقال الأصلي tweetmeme_source = 'ArFeedz'; tweetmeme_url = 'http://www.arfeeds.net/2010/09/%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d9%84%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%b1-2/'; tweetmeme_service = 'bit.ly'; tweetmeme_service_api = 'arfeedz:R_4d1c7512bc3cfbe86a1efe2b447ea6aa'; tweetmeme_style = 'compact'; Share on Facebook [...]
ماشاء الله عليك
مبدعة كالعادة
موفّقة
مقابلة جميلة ..
كل الشكر لكِ نوفه ولجميع فريق الإعداد
ليالي جميلة تعرفنا فيها على شخصيات رائعة مميزة
(:
مقابلَـة جميلَة جدًّا,
والأستاذ نواف .. جميلٌ في حديثِه وأسلوبِه, وتروقنِي توجّهَـاته كثيرًا.
بوركَ فيكم, وشكرًا لكِ.
[...] السعودي ) الموافق 15/2/2011 وقد أعلن عن إطلاق سراحه الأستاذ نواف القديمي على حسابه بتويتر [...]